العيني
98
عمدة القاري
ويصير ولدا له ، ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ، خلافا لمن قال : لبن الرجل لا يحرم . 3015 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ : أنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيْسِ جاءَ يَسْتأذِنُ علَيْها وهْوَ عَمّتُها مِنَ الرَّضاعَةِ بَعْدَ أنْ نَزَلَ الحِجابُ فأبَيْتُ أنْ آذَنَ لهُ ، فلمّا جاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخْبَرْتُهُ بالّذي صَنَعْتُ ، فأمَرَني أنْ آذَنَ لهُ . . مطابقته للترجمة من حيث ثبوت الحرمة بين عائشة وبين أفلح المذكور الذي هو عمها من الرضاع ، فلذلك أذن لها بدخول أفلح عليها ، وقال إنه عمك ، لما قالت : إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، كذا في رواية الترمذي ، فدل بن علي أن ماء الرجل يحرم . والحديث مضي في كتاب الشهادات في : باب الشهادة بن علي الأنساب ، وقد مضى الكلام فيه هناك ، ونذكره ههنا بأكثر منه وأوضح . فقوله : ( إن أفلح أخا أبي القعيس ) ، كذا هو في صحيح مسلم والنسائي أيضا وفي رواية لمسلم : أفلح بن أبي القعيس ، وفي رواية له وللنسائي قالت : استأذن وكذا في رواية أبي داود وابن ماجة . وفي رواية لمسلم : قال استأذن عليها أبو القعيس ، وفي رواية له وللنسائي ، قالت : استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعيد ، فرددته ، قال هشام : إنما هو أبو القعيس . والصواب أنه أفلح وكنيته أبو الجعيد ، وهو أخو أبي القعيس ، وقال القرطبي في المفهم : هذا هو الصحيح وما سوى ذلك وهم من بعض الرواة ، ولا يعرف لأبي القعيس ولا لأخيه أفلح ذكر إلاَّ في هذا الحديث ، ويقال : إنهما من الأشعريين ، وفي رواية الترمذي ، قالت : جاء عمي من الرضاعة ، ذكرته مبهما ، وأفلح ، بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة ، وأبو القعيس ، بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة . قوله : ( وهو عمها من الرضاعة ) فيه التفات ، وكان القياس يقتضى أن تقول : وهو عمي ، واختلف في كيفية ثوبت العمومة لأفلح هذا فزعم بعضهم ممن رأى أن لبن الفحل لا يحرم أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فكان عما لعائشة من الرضاعة . وهذا خطأ يرده ما في رواية الترمذي عن عائشة ، قالت : إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، وكذا في رواية البخاري ، بن علي ما يأتي إن شاء الله تعالى ، والصواب أن عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس ، وأفلح أخوه فصار عمها من الرضاعة ، وفي رواية لمسلم : جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة وفي رواية له : وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة . قوله : ( جاء يستأذن عليها ) فيه دليل بن علي مشروعية الاستئذان . ولو في حق المحرم ، لجواز أن تكون المرأة بن علي حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه . قوله : ( بعد أن نزل الحجاب ) فيه أنه يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ، ويجب عليها الاحتجاب منه بالإجماع ، وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب ، وكنت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب ، كما صرح به هنا . قوله : ( فأبيت ) أي : امتنعت ، فيه دليل بن علي أن الأمر المتردد فيه التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح عنده أحد الطرفين الإقدام عليه ، خصوصا بعد نزول الحجاب ، وتردد عائشة فيه هل هو محرم فتأذن له ؟ أوليس بمحرم فتمنعه ؟ فامتنعت تغليبا للتحريم بن علي الإباحة . قوله : ( فأمرني أن آذن له ) وفي رواية شعيب الماضية في الشهادات : إئذني له فإنه عمك تربت يمينك ، وفي رواية سفيان : يداك أو يمينك ، وفي رواية مالك عن هشام بن عروة : إنه عمك فليلج عليك ، وفي رواية الحكم : صدق أفلح إئذني له . واستدل بهذا الحديث بن علي أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما فلا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعاه وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك ، ورد هذا باحتمال أن الشارع اطلع بن علي ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة ، واستدل به أيضا بن علي أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره . وقال بعضهم : وألزم بعضهم بهذا الحديث الحنفية القائلين : إن الصحابي إذا روي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه ، ثم صح عنه العمل بخلافه ، أن العمل بما رأى لا بما روى ، لأن عائشة صح عنها أن الاعتبار بلبن الفحل ، وأخذ الجمهور منهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي القعيس وحرموا بلبن الفحل ، وكان يلزمهم بن علي قاعدتهم أن يتبعوا عائشة ويعرضوا عن روايتها ، وهذا إلزام قوي انتهى . قلت : لو علم هذا القائل مدرك ما قالته الحنفية في ذلك لما صدر منه